السيد عباس علي الموسوي
433
شرح نهج البلاغة
الجلسة ومديرها ومدبر شؤونها وقد كان هواه مع عثمان وقد بايعه بعد أن رفض الإمام الخلافة على شرط العمل بسيرة الشيخين . . . تمت الصفقة ونجح عثمان في تولي الخلافة فوقف الإمام من هذه المبايعة موقف الرافض لها المندد بأصحابها وبيّن لهم مظلوميته وأنه أحق الناس بها من عثمان وغيره ممن ترشح لها فلما هددوه بأن يبايع وإلا قتلوه رأى من المصلحة أن يبايع فبايع كرها عنه وقال كلمته هذه . . ومفادها ومضمونها أن هذه البيعة فيها ظلم عليه خاصة لأنها حقه وهو أولى الناس بها . ولكن طالما أن الظلم يناله خاصة فإنه يقبل ويستسلم لإصابته طالما أن أمور المسلمين سالمة لم تصب بآفة أو حدث من تمزيق لوحدة الصف وبعثرة للشمل وإدخال الوهن والضعف على قوتهم . . . وهكذا كانت نظرته صلوات اللّه عليه كان ينظر إلى وحدة المسلمين على أنها هدف مقدس لا يفرط فيه ولا يتنازل عنه ولذا كان موقفه من خلافة الخلفاء فمع بيان حقه واحتجاجه عليهم ومعارضته السياسية لهم كان لا يعلن حربا ولا يسعى في فرقة بل كان يشير عليهم في كل أمر يقّوي الإسلام ويعززّه في نظر الأعداء . . . ثم بين أن تركه لطلبها والمنافسة فيها إنما يريد من ورائه الأجر والثواب لأنه تركه من أجل اللّه وفي سبيله وأيضا بيّن أنه زهدا فيما يطلبونه ويتنازعون عليه من هذه الزينة المؤقتة التي لا تبقى ولا تدوم بل هي تغر الإنسان دون فائدة أو جدوى . . . قال ابن أبي الحديد : بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو عليه السلام عن البيعة ( قال ) : إن لنا حقا أن نعطه نأخذه وأن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدم ثم قال لهم : أنشدكم اللّه أفيكم أحد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري . فقالوا : لا . فقال : أفيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من كنت مولاه فهذا على مولاه » غيري . فقالوا : لا .